يختبئ الأمل في عيونهم البريئة
أطفال السرطان.. إرادة الحياة تهزم الألم!
الخرطوم: أمير الشعراني ــ هيام تاج السر- كاميرا: حق الله الشيخ
الطريق الى عنابر الأطفال المصابين بالسرطان داخل مستشفى الذرة بالخرطوم محفوف بالرسومات الجميلة والورود الزاهية وأحلام كثيرة تصعد وتهبط تماماً كمصعدها الكهربائي الذي امتطيناه الى الطابق الثالث لنوقد في قلوب قاطنيه من أطفال السرطان شمعة أمل وتفاؤل، نمسح بها دمعة حزن سالت، من ألم العلاج الكيمائي المرير.
(1)

فاكهة العنبر، محمد المصطفى، يعد الأكثر مرحاً وشغباً، يزرع فراغه باللعب الجميلة وشخبطته البريئة على دفتره الصغير، وإن كان نفسه يحتاج لزراعة نخاع وهي عملية تحتاج لتسعين الف جنيه دون تذاكر السفر والإقامة في قاهرة المعز او عمان الهاشمية، رغم ضخامة الألم والمبلغ الا ان عملة الصبر عند والده وفيرة، وكذا اليقين مسنودة بضحكة وتفاؤل الطفل الشقي الجميل.
(2)

الغالي، اصطاده السرطان فى ام درام، فالمرض اللعين لا يستقر فى وطن. يبكي الطفل الصغير الماً وشوقاً وهو يسأل ببراءته عن والدته المسكينة التي لم تتمكن من مرافقته بجسدها، ولكن حتما قلبها وروحها معه في هذا العنبر، ما أقسى الدنيا عندما تستعصي على أم رؤوم صحبة طفلها العليل!.
ولدك بخير وفي رعاية الله ومستشفى الذرة وبسلم عليك يا خالة فضيلة عبد المنعم وبسلم على حبوبة سعدية علي حماد وإخوانه محمد وخلف الله والصغيرة شادية.
(3)

عام وسبعة أشهر عمر الصغيرة سيما أحمد، عاشت تسعين يوماً في غيبوبة كاملة لم تطفئ شمعتها الأولى كأقرانها من الجميلات!!.. فيوم ميلادها صادف يوم عملية اجريت لها في الدماغ، فتفتحت عيونها على أمل بأن يكمل الله جهد اسرتها الصابرة في اكمال رسوم العملية الثانية لتعود لها الابتسامة وتهنئ سيما ببقية عمرها المديد.
(4)

ما أجمل الحلمات في اذنيك يا هبة الله وأنت تهزمين السرطان مرة فيعود عليك من جديد في حالة يسمها الأطباء (انتكاسة).. وها أنت الآن تحاولين وفي عيونك عزم وإرادة للحياة لا تلين. صبرت هبة مع المرض حوالي العامين فانتصرت عليه، ولكن السرطان لم يتركها تهنأ بالعافية أكثر من خمسة اشهر فجمل فلول جيشه المنهزم ويباغتها من جديد في حين ضحكة صافية.
ستنتصرين ايتها الصغيرة، فكل من يقرأ (حكايات) الآن لن يبخل عليك بالدعاء.
هبة: فجعنا الرحيل
لم يمهل السرطان هبة الله لترتوي من دعواتك شفاءً وعافية فأخذها الموت قبل أن تنشر (حكايات) صخرتها مستغيثة..
رحلت هبة لتنعم برحمة عزيز مقتدر بعيداً عن السرطان الأليم.
اللهم ارحم هبة وألهم أسرتها الصبر الجميل وحسن العزاء.. (انا لله وإنا اليه راجعون).

(5)
محنة الأم واضحة في وجهها المختفي في بطن يدها الكريمة، تماماً مثل لهفة عمر في تلقي الدعوات من افواه الزوار والمرافقين. عمر يواسي نفسه بأنه أكبر القاطنين العنبر ونال نعمة العافية سنوات من عمره قبل ان يكبله السرطان ويرمي به في مستشفى الذرة، وعمر كذلك أكبر الوجوه ابتسامة وأملاً وحباً وإرادة للحياة.
(6)

امل صاحبة الخمسة أعوام، جميلة رغم انف السرطان الأفطس الذي سرق شعرها الطويل.. أمل تقول في شيء من يقين (أمي ولدت)، وإن كانت الأم نفت وشاية صغيرتها.. امل بكره تشفين ويكون لك شأن، وقتها ستتحقق نبوءتك ويقول الناس: أمك ولدت يا أمل!.
(7)

تأمل، عزيزي القارئ، هذه العيون الجميلة ربما تقرأ ما عجزنا عن كتابته نحن، الانتظار يتململ بين الرمش والجفن، انتظار قد يطول، وربما يتبدد الآن بتلفون واحد من رجل ميسور الصحة والمال والضمير يتكفل بعملية زراعة نخاع لهذه الشابة المكلومة، التي تقرر لها اجراء عملية عاجلة في القاهرة أو الأردن.
المزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ